جمعه ٣١ شهريور ١٣٩٦
رشته های علوم انسانی
الحكمه بين المتنبي و سعد‌ي

قیمت : 94,000  ریال

 الحكمه بين المتنبي و سعد‌ي

مؤلف: د‌كترصاد‌ق عسكري

(برگزيده هشتمين دوره جايزه كتاب فصل)

سال انتشار: 1387

علوم انسانی

800x600

Normal 0 false false false EN-US X-NONE FA MicrosoftInternetExplorer4

المقدّمة

إنّ الفكر الإنساني حقيقة لا يمكن حصرها في شعب دون آخر، والثقافة البشريّة لا تخضع لمعايير الحدود المفروضة على الإنسان بسبب الأنظمة السياسيّة، وبحكم البيئة والجغرافيا. فاللغة والفكر يتجاوزان الحدود والشعوب، ويسريان في عروق ما يسمّى اليوم بالقرية العالميّة في ظلّ العولمة الحديثة. وعلى ذلك، يتّضح لكلّ من له معرفةٌ بتواريخ الآداب الكبرى، أنّها في حركة مستمرّة، للخروج من حدود لغاتها والاتّصال بالآداب الأخرى، تؤثّر فيها، أو تستفيد من ثمراتها، ثمّ ترجع إلى نفسها، وتهضم ما استمدّته، لتتجدّد في أنواعها الأدبيّة.

ويتّسم عصر النهضة في كلّ أدب بهذه السمة، إذ يمتدّ في الآداب الأخرى، ويتّصل بالتراث الأدبيّ العالميّ، ويفيد من ثمرات العباقرة، ليكمل تراثه القديم بهذه الثمرات الخالدة، و لا ينطوي أدب على نفسه في عصر من عصوره، إلاّ أصابه الوهن والخمول.

وقد قامت بين العرب والفرس علاقات الجوار، وخاصّة بعد الفتح الإسلاميّ الشامل، الـّذي مهّد للكثير من التعامل بين الأدبين العربيّ والفارسيّ، في كثير من خصائصهما الفكريّة والأدبيّة. ودفعت هذه العلاقات الشعبين إلى التقارب، ليتعرّف كلّ منهما على الآخر، وبذلك بدأ اللقاء الفكريّ والثقافيّ والأدبيّ واضحاً بين الأدبين، وذا فروع وثمار كثيرة. فلا نجد في تاريخ الأدب العربيّ في عصوره الذهبيّة أدباً خارجيّاً أثّر فيه مثل ما أثّر الأدب الفارسيّ،كما أنّ تاريخ الأدب الفارسيّ لا يعرف مؤثّراً خارجيّاً أكثر شمولاً وأعظم تأثيراً من الأدب العربيّ. ولا يخفى ما لهذا التفاعل الوثيق المتشابك الفروع من أثر فعّال في تطويرهما، وإخراجهما من نطاق أدبٍ محلّي إلى ميدان أدبٍ إنساني، وجعلهما في مصاف الآداب العالميّة الكبرى. 

أوّلاً: عنوان الموضوع وتحديده             

بناءً على كلّ ما تقدّم، فقد اخترنا الحِكمة بين المتنبّي وسَعدي، موضوع هذا البحث في اللغة العربيّة وآدابها هادفاً من خلالها، مقارنة الحِكمة بين أبي الطيّب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبّي، الّذي عاش في الكوفة في النصف الأوّل من القرن الرابع الهجريّ/ العاشر الميلاديّ، ثمّ رحل إلى بغداد وحلب ومصر وشيراز، وأصبح من أشهر شعراء عصره في الأدب العربيّ، وبين الشاعر الفارسي الشهير مصلح بن عبد الله، الّذي عُرف في الأدب الفارسيّ بسَعدي الشيرازي، ووُلد بشيراز في أوائل القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، ورحل إلى العراق ودرس فيها، ثمّ سافر إلى الشام والبلاد الإسلاميّة الأخرى، وأخيرا عاد إلى مسقط رأسه ومعه ما اكتسبه من علم وأدب وتجارب، وأصبح أشهر شعراء عصره، بل ومن أشهر الشعراء في جميع العصور في الأدب الفارسيّ.  

إذن يتطلّب تحديد الموضوع الّذي نحن بصدده، أن نبيّن ماذا نعني بالحِكمة، وكيف يتمّ جمعها واستنباطها من آثار المتنبّي وسَعدي على حدّ سواء.

أمّا الحِكمة الّتي نخصّص لها هذه الدراسة، فهي الحِكمة العمليّة. ونعني بها العبارة الموجزة الّتي تعبّر عن تجربة من تجارب الحياة، أو خبرة من خبراتها، ويكون هدفها عادة الموعظة والنصيحة. وهي عصارة تفكير المفكّرين، ونتيجة تجاربهم، تساهم في تقويم أخلاق الناشئين، بدعوتها إلى التحلّي بالمثُل العُليا ومكارم الأخلاق. وهذا النوع من الحِكمة بالذات ربّما يفعل في النفوس فِعل السحر، ويحقّق ما تعجز عنه عشرات الكتب الأخلاقيّة والاجتماعيّة، وهنا تظهر مكانة الحِكمة الشعريّة.

أمّا حِكمة المتنبّي وسَعدي، فيتمّ الحصول عليها عن طريق البحث والاستقراء في آثار الشاعرين. وينحصر الأمر عند المتنبّي في مراجعة ديوانه وجمع ما فيه من الحِكمة الشعريّة. ولكنّنا في البحث عن الحِكمة عند سَعدي قد نواجه مشكلة، وهي أنّ لسَعدي آثاراً متعدّدة نظماً ونثراً، وبالفارسيّة والعربيّة، معظمها في مجال الأخلاق والحِكمة العمليّة، جُمِعت باسم كلّيات سَعدي، وهي المجموعة الكاملة لمؤلَّفاته. فنحن من جهة لا نريد أن نستثني حِكم سَعدي النثريّة من هذه الدراسة، لأنّ ذلك يقتضي إخراج كتاب گلستان من إطار البحث تقريباً. وهذا يحول دون المقصود، إذ يُعَدّ گلستان من أشهر مجموعات سَعدي الحكميّة. ومن جهة أخرى لا نريد توسيع الدراسة لتشمل جميع آثار سَعدي طلباً للتعمّق والدقّة وتفادياً من السطحيّة.

لهذا ارتأينا أن تقتصر دراسة الحِكمة عند سَعدي على أهمّ آثاره أي بوستان وگلستان والقصائد، إذ يكاد ينحصر اشتهار سَعدي العالمي في هذه الكُتب الثلاثة، ويكاد ينحصر أيضا فيها كلّ ما لسَعدي من الروائع الحكميّة. وقد أضفنا قصائد لسَعدي لتسهيل المقارنة في أسلوب القصائد بين الشاعرين من جهة ودراسة اهتمام الشاعرين بالحِكمة في أثناء قصيدة المدح من جهة أخرى. وبذلك نكون قد خرجنا من المشكلة بسلام، من دون أن يضرّ بالغرض المطلوب في هذه الدراسة، مع إضافة قدر أكبر من الدقّة والتعمّق إليها.

ثانياً: الإشكاليّة والباعث على اختيار الموضوع

إنّ الّذي بعَثَنا على اختيار موضوع المقارنة بين الأدبين العربيّ والفارسيّ على وجه العموم، وبين المتنبّي وسَعدي على وجه الخصوص، فضلاً عمّا أشرنا إليه فيما تقدّم، هو جلاء جوانب من التفاعل الأدبي والثقافي بين الأمّتين، وصولاً إلى الإفادة من تجربة الماضي والحاضر في سبيل إعادة التفاعل إلى ما كان عليه، بل وإلى أفضل ممّا كان عليه. فنحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى تفعيل ملفّ النشاط الثقافي والأدبي المشترك بين العرب والفُرس.

 فقد مضى حينٌ من الدهر وهو قريب العهد إلينا، كان العرب والفُرس خلاله، إذا أراد طرف منهما الاطّلاع على ما يجري عند الآخر، لجأ إلى طرفٍ ثالث أوروبّي يتقرّى دراسة المستشرقين، متنوّراً الأمور من بعيد؛ كأنّما الخطّ المستقيم بين بغداد ودمشق وبيروت والقاهرة من جهة، وشيراز وأصفهان وطهران وجرجان و خراسان من جهة أخرى، ليس أقصر الخطوط، كما حدّدته الرياضيّات، بل هو خطّ متعرّج عليه أن يطوّف بأوروبّا.

ولا شكّ في أنّنا لا نريد هنا أن نقلّل من شأن الدراسات القيّمة الّتي قام بها كبار المستشرقين من الفرنسيّين والألمان والروس والإنكليز تجاه التراث الثقافي العربي والفارسي، إذ إنّ لهم فضل التقدّم في الدراسات الحديثة، ولكن هذا لا يعني أنّ على المثقّفين والباحثين العرب والفرس أن يراجعوا ويكتفوا بالنقل منها غير محقّقين. ويكفينا هنا اعتراف أحد أبرز أدباء العرب المعاصرين وتأسّفه، وهو الدكتور طه حسين، إذ يقول: «وقد كان علمنا بشؤون الأدب الإيرانيّ ضيّقاً محدود الوسائل، لا نلتمسه عند أهلها وإنـّما نلتمسه عند الإنكليز والفرنسيّين والألمان، الّذين سبقونا مع الأسف بهذا الأدب وتذوّقه».([1])

اوقات شرعی
آمار بازدید
 بازدید این صفحه : 111733
 بازدید امروز : 161
 کل بازدید : 465869
 بازدیدکنندگان آنلاين : 7
 زمان بازدید : 0/2656
تقویم
Copyright  © 2014 press.semnan.ac.ir.semnan.ac.ir . All rights reserved